الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

96

شرح الحلقة الثالثة

الموضوع بمثابة العلّة للحكم إذا انتفى ينتفي الحكم معه ، وإلا لزم التفكيك بين العلّة والمعلول وهو محال . والحاصل : أنّ موضوع الحكم العقلي هو عدم العلم والبيان الأعمّ من العلم الحقيقي كالقطع الوجداني ، ومن العلم التعبّدي كخبر الثقة الذي جعله الشارع علما بالتعبّد والاعتبار . وبهذا يتنجّز الواقع على المكلّف ، ويصبح ملزما بالامتثال والإطاعة وإلا لكان مدانا بحكم العقل . وبهذا ظهر أنّ الأحكام الظاهريّة واردة على القاعدة العقليّة ؛ لأنّها ترفع موضوعها حقيقة ؛ لأنّ موضوعها العلم والبيان الأعمّ من الوجداني أو التعبّدي الاعتباري . ونلاحظ على ذلك : أنّ هذه المحاولة إذا تمّت فلا تجدي في الأحكام الظاهريّة المجعولة في الأصول العمليّة غير المحرزة كأصالة الاحتياط ، على أنّ المحاولة غير تامّة كما يأتي « 1 » إن شاء الله تعالى . أورد السيّد الشهيد على كلام المحقّق النائيني إشكالين : الأوّل : أنّ ما ذكره من جعل العلميّة للحكم الظاهري إنّما يتمّ على فرض التسليم بأصل المبنى في الأحكام الظاهريّة التي فيها كشف ظنّي ناقص من الواقع ، حيث إنّ جعل الحجيّة لها يكون متمّما لهذا الكشف فيعتبرها علما تعبّدا كما هو الحال في الأمارات كخبر الثقة مثلا . وأمّا في الأصول العمليّة غير المحرزة كأصالة البراءة والاحتياط فلا يتمّ هذا الكلام ؛ لأنّه لا يوجد أي كشف عن الواقع في البراءة أو الاحتياط ؛ لأنّها مجرّد وظائف لتحديد الموقف العملي اتّجاه الواقع المشكوك ، من دون أن تكون كاشفا ولو كشفا ظنيّا ناقصا عن الواقع . فجعل الحجيّة فيها معناه جعلها منجّزة ومعذّرة فقط دون أن يكون هناك أي علم وبيان فيها ، نعم في الأصول العمليّة المحرزة كالاستصحاب مثلا يوجد كشف ظنّي عن الواقع فهي كالأمارات . الثاني : أنّ أصل المبنى غير صحيح ؛ لأنّنا لا نقبل أن يكون المجعول في الحكم الظاهري حتّى الأمارات منه الكاشفيّة والطريقيّة والعلميّة كما سيأتي في توضيحه عند البحث عن الأمارات والأصول . فهذه المحاولة غير صحيحة أصلا . وبهذا يظهر أنّ

--> ( 1 ) ضمن المبادئ العامّة من مباحث الأدلّة المحرزة ، تحت عنوان : وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي .